شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
Printed page ٤/ ١٨٦
وأن الأحاديث (١) التي هي أصح منه وأكثر تخالفه، وتبيِّن أن النبي ﷺ وقَّت ذات عرق.
ويُشبِه ــ والله أعلم ــ أنه إن كان لهذا الحديث أصل أن يكون منسوخًا؛ لأن توقيت ذات عرق كان في حجة الوداع حيث أكمل الله دينه، وبعد أن أكمل الله دينه لم يغيِّره.
ولأن ابن عباس لم يذكره لما ذكر حديثه المشهور، فيكون إن كان حدَّث به مرةً قد تركه لِمَا علم من نسخه، ولهذا لم يَرْوِه عنه إلا ولده، الذي قد يقصد بتحديثهم إخبارهم بما قد وقع، لا لأن يُبنَى الحكم عليه.
وما روي عن أنس أنه كان يحرم منه (٢) فكما كان (٣) عمران بن حصين يحرم من البصرة (٤)، وكان بعضهم يحرم من الربَذَة (٥).
فصل
وأما (٦) ذو الحُلَيفة فهي أبعد المواقيت عن مكة، كأنها ــ والله أعلم ــ تصغير