Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٤/ ٩٥

علي ﵁: إتمامهما (١) أن تُحرِم بهما من دُويرة أهلك (٢). يعني أن تُنشئ لهما سفرًا من دُويرة أهلك. فإذا مات فقد استقرت في ذمته على صفة تامة، فلا يجزئ أن يفعل بدون تلك الصفة.

ولأنها مسافة وجب قطعها في حال الحياة، فوجب قطعها بعد الموت، كالمسافة من الميقات، وهذا لأنه لو كان مجرد الحج كافيًا لأجزأ الحج عنه من مكة، لأنها حجة تامة.

و (٣) لأن قطع المسافة في الحج أمر مقصود؛ لأن النبي ﷺ جعل ذلك جهادًا (٤)، فقال: «الحج جهاد كل ضعيف» (٥). وقال للنساء: «عليكن جهاد لا قتالَ فيه: الحج والعمرة» (٦). ولهذا كان ركن الوجوب الزاد والراحلة هو المال، فيجب الحج بوجوده، وينتفي الوجوب [ق ١٥٥] بعدمه.

ومعلوم أن المال لا يحتاج إليه في أفعال الحج، فإن أكثر المواقيت بينها وبين مكة دون مسافة القصر، وذلك القدر لا يعتبر له راحلة ولا مِلْك زادٍ أيضًا، ولهذا ذكر النبي ﷺ: «الرجل يُطيل السفر أشعثَ أغبرَ، يمدُّ