شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
هذا الحج دينًا عليه= يُخرَج من رأس ماله مقدَّمًا على الوصايا والمواريث.
هذا مذهب أحمد، نصَّ عليه في غير موضع (١) وأصحابه، كما قلنا مثل ذلك في الزكاة والصيام؛ لأن الحج دين من الديون، بدليل ما روى عبد الله بن الزبير ﵄ قال: جاء رجل من خثعم إلى النبي ﷺ فقال: إن أبي أدركه الإسلام، وهو شيخ كبير لا يستطيع ركوبَ الرَّحْل، والحج مكتوب عليه (٢)، أفأحجُّ عنه؟ قال: «أنت أكبرُ ولدِه؟» قال: نعم، قال: «أرأيت لو كان على أبيك دَينٌ فقضيتَه عنه أكان ذلك يُجزِئ عنه؟» قال: نعم، قال: «فحُجَّ (٣) عنه». رواه أحمد والنسائي (٤).
وعن سليمان بن يسار عن الفضل بن عباس: أنه كان رديفَ رسول الله ﷺ، فجاءه رجل، فقال: يا رسول الله، إن أمي عجوز كبيرة، وإن حملتُها لم تستمسكْ، وإن ربطتُها خشيتُ أن أقتلها، فقال رسول الله ﷺ: «أرأيتَ لو كان على أمك دينٌ أكنتَ قاضيَه؟» قال: نعم، قال: «فحجَّ (٥) عن أمك». رواه النسائي (٦)، وقال: لم يسمع سليمان (٧) من الفضل.