شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
الحج، هذا بماله، وهذا ببدنه، فليس لأحدهما منة (١) على الآخر.
بخلاف ما لو حج عنه بمال نفسه، لا سيما إن كان الحاج عنه (٢) وليه، فإنه مأمور من جهة الشرع بأن يحج عنه صلةً لرحمه، وقضاءً لحقه، كما هو مأمور بالعَقْل عنه، وولايته في النكاح وغيره، ولا منةَ عليه بذلك.
و
إذا أَحجَّ (٣) عن نفسه أجزأ عنه وإن عوفي
. قال في رواية إسحاق بن منصور وأبي طالب (٤): إذا لم يقدر على الحج فحجُّوا عنه، ثم صح بعد ذلك وقدر، فقد قضي عنه الحج، ولا قضاء عليه. وعلى هذا عامة أصحابنا.
فإن وجد الزاد والراحلة، ولم يجد من يحجُّ عنه، فهو كما لو عاقه عائق أو ضاق الوقت، هل يثبت الوجوب في ذمته؟ على روايتين.
فصل
وإن كان العاجز عن الحج يرجو القدرة عليه، كالمريض، والمحبوس، ومن قُطع عليه الطريق، أو منعه سلطان ونحو ذلك= لم تجُزْ له الاستنابة في فرض الحج عند أصحابنا، كما ذكره أحمد (٥)؛ لأن النبي ﷺ إنما أذن في النيابة للشيخ الكبير (٦) الذي لا يستمسك على الراحلة، فأُلحِقَ به من في