Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٤/ ١٠

ثعلبة وافدًا إلى رسول الله ﷺ، فقدِمَ عليه، فأناخ بعيره (١) على باب المسجد، ثم عقَلَه، ورسول الله ﷺ جالس في أصحابه في المسجد. وكان ضِمام بن ثعلبة رجلًا جَلْدًا أشعرَ ذا غَديرتينِ، قال: فأقبل حتى وقف على رسول الله ﷺ وهو في أصحابه، فقال: أيكم ابنُ عبد المطلب؟ فقال رسول الله ﷺ: «أنا ابن عبد المطلب». قال: أمحمدٌ؟ قال: «نعم». قال: يا ابنَ عبد المطلب، إني سائلُك ومغلِّظٌ عليك في المسألة، فلا تَجِدَنَّ في نفسك، فقال: «لا أجد في نفسي، سَلْ عما بدا لك». قال: أَنشُدك الله (٢) إلهك وإله من كان (٣) قبلك وإله من هو كائن بعدك، آللهُ أمرك أن نعبدَه وحده لا نُشرِك به شيئا، وأن نخلعَ هذه الأوثان التي كان آباؤنا يعبدون معه؟ قال: «اللّهم نعم». قال: فأَنشُدك الله إلهك وإله من كان قبلك وإله من هو كائن بعدك، آللهُ أمرك أن نُصلِّي هذه الصلوات الخمس؟ قال: «اللّهم نعم». قال: ثم جعل يذكر فرائض الإسلام فريضةً فريضةً: الزكاة، والصيام، والحج، وشرائع الإسلام كلها، يناشده عند كل فريضةٍ كما يناشده في التي قبلها، حتى إذا فرغ قال: فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وسأؤدِّي هذه الفرائض، وأَجتنب ما نهيتَني عنه، ثم لا أزيد ولا أنقص. قال: ثم انصرف إلى بعيره، فقال رسول الله ﷺ: «إن صدَقَ ذو العَقِيصتينِ يدخل الجنة». قال: فأتى بعيرَه فأطلق عقاله، ثم خرج حتى قدم على قومه،