شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
ولا تحتسب بمدَّة الحيض من الاعتكاف على ما نصَّ عليه في رواية حنبل، وهو قول عامة أصحابه (١)؛ أبي بكر وابن أبي موسى والقاضي وأصحابه وغيرهم.
بل إن كان نذرًا معيَّنًا أو مطلقًا، فعليها قضاء مدَّة الحيض، وإن لم يكن نذرًا لم يكن عليها قضاء، لكن لا يتمّ لها اعتكاف المدَّة التي نَوَتْها إلا بالقضاء.
وظاهرُ كلام الخَرِقي أنها إذا أقامت في الرَّحْبة حُسِبَ لها من الاعتكاف كما يُحْسَب له من الاعتكاف خروجُه للحاجة والجمعة، ويتوجَّه أن يحسب مطلقًا (٢)، ويتوجَّه أن لا قضاء عليها وإن لم يُحسب من الاعتكاف، لاسيّما إن (٣) كانت المدة التي نذرتها مما لا تنفكُّ عن الحيض، فإن مدَّة الحيض تقع مستثناةً بالشرع والنية والنذر (٤).
ووجه الأول: أنه زمنٌ يطول.
[ق ١٣٤] ف
أما المُسْتحاضة، فإنها تقيم في المسجد
؛ لِما تقدم عن عائشة ﵂ قالت: «اعتكفَتْ (٥) مع النبيِّ ﷺ امرأةٌ من أزواجه مُستحاضة، فكانت ترى الحُمْرةَ والصُّفرةَ، وربّما وضعت الطستَ تحتَها وهي تصلي» رواه البخاري (٦).