Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٣/ ٦٦٥

ليلًا، وذلك والله أعلم قبل أن يتخذ حجرتها قريبًا من المسجد، ولهذا قال: «كان مسكنها في دار أسامة».

وهذا كلُّه مبيِّن لخروجه من المسجد؛ فإن خروجَه إلى مجرَّد باب المسجد لا فائدة فيه، ولا خصوصَ لصفية فيه لو كان منزلها قريبًا دون سائر أزواجه، فهذا خروجٌ للخوف على أهله، فيُلْحَق به كلُّ حاجة.

ولا يجوز أن يقال: اعتكافه كان تطوُّعًا، وللمتطوِّع أن يدع الاعتكاف؛ لأن النبيَّ ﷺ كان يحفظ اعتكافه مما ينقصه، ولهذا كان لا يَدْخله إلا لحاجة، ويصغي رأسه إلى عائشة لترجِّلَه، ولا يدخل.

ولأنه لو ترك الاعتكاف ساعةً (١) لم يكن قد اعتكف العشر الأواخر، وهو ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر. ثم إنه كان يقضي هذا الاعتكاف إذا فاته، فكيف [ق ١٢٥] يُفْسِده أو يترك منه شيئًا؟!

على أن أحدًا من الناس لم يقل: إن النبيَّ ﷺ قد كان (٢) ترك اعتكافَه بخروجه مع صفية؛ فإن العمدة في صفة الاعتكاف فرضه ونفله على اعتكافه ﷺ، كيف وقد كان إذا عمل عملًا أثبته ﷺ؟!

فصل (٣)

وأما عيادة المريض وشهود الجنازة، ففيه روايتان منصوصتان: