شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ﴾ (١) [البقرة: ١٩٧]، والرفث: الجماع (٢) ومقدّماته.
وآية الصيام قد ذكر فيها الرَّفَثَ والمباشرةَ، ولأن كلَّ عبادةٍ حرَّمَت (٣) الوطء حرَّمَت مقدماته، كالإحرام والاعتكاف، ولأن المباشرة والقُبلة (٤) من دواعي الجماع، فلا يؤمَن أن يَقْتَرن بها إنزال مَنِيّ أو مذي، أو أن تدعو إلى الازدياد والإكثار، فيفضي إلى الجِماع.
فإنَّ سَلَمة بن صخر رأى بياضَ ساق امرأته (٥)، فدعاه ذلك إلى جماعها (٦).
ومن نَصَر هذه الرواية قال: إن تقبيل النبي ﷺ كان من خصائصه؛ لِمَا روَتْ عائشةُ ﵂ قالت: «كان رسول الله ﷺ يُقَبِّل وهو صائم، ويباشر وهو صائم، وكان أَمْلَكَكُم لإرْبِه». متفق عليه (٧). وفي رواية لمسلم (٨): «في شهر الصوم (٩)».