Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم وإن وضع الماء في فمه للتبرد أو عبثا أو أسرف في الاغتسال، فسبقه ودخل في جوفه، فكلامه يقتضي روايتين

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٣/ ٣٧٩

أحدهما: يفطر (١).

فقد قال في رواية ابن القاسم: كلُّ أمرٍ غُلِبَ عليه، فليس عليه قضاء ولا غيره، وسواء ذَكَر أو لم يذكر. قيل له: يفرَّق بين من توضأ للفريضة ومن توضأ للتطوع؟ قال: هو سواء إذا لم يتعمد وإنما غُلِب، وقد يتبرّد بالماء في الضرورة من شدّة الحرّ (٢).

فقد نصّ على أنه إذا تبرّد بالماء (٣) مِن شدّة الحرّ، فدخل أنفَه أو فاه وهو مغلوب عليه، لم يفطر؛ لأنه دخل المفطّرُ إلى جوفه بغير اختياره فلم يُفطر، كما لو دخل في المضمضة والاستنشاق (٤).

ولأنه نوعٌ من المفطّرات، فلم يؤثّر إذا وُجِد بغير قصدٍ منه، كالقيء والاحتلام، وهذا بخلاف نزول الماء عن مباشرةٍ، فإنه وإن لم يقصد نزولَ الماء لكن هو لا ينزل إلا (٥) بالمباشرة، فإذا فعَلَ المباشرةَ، فقد فعَلَ السببَ الذي به (٦) يُسْتنزَل الماءُ.