Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٣/ ٢٠٤

«نسخَتْها التي بعدها والتي تليها» (١).

وعن علقمة: أنه كان يقرؤها ﴿يُطِيقُونَهُ﴾ قال: «كانوا إذا أراد أحدُهم أن يفطر أطعم مسكينًا وأفطر، فكانت تلك كفَّارته حتى نسخَتْها: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾» (٢).

وعن الشعبي قال: «لما نزلت هذه الآية، فكان الأغنياء يُطعِمون ويُفطرون، فصار الصيام على الفقراء، فأنزل الله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾، قال: فوجب الصومُ على الناس كلهم» (٣). رواهن أحمد.

قيل: هي منسوخة في حقّ الذي كان قد خُيِّر بين الأمرين، وهو القادر على الصيام؛ كما دلّ عليه نُطق الآية، وكما بيَّنُوه، فأما مَن كان فرضُه الطعام فقط، كما دلّ عليه معنى الآية، فلم يُنسَخ في حقّه شيء، وعلى هذا يُحمل كلام مَن أطلق القولَ بأنها منسوخة، لأنه قد رُوي عن ابن عباس التصريحُ بذلك (٤).