شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
فإن كان له امرأتان أحدهما (١) صائمة، والأخرى حائض، فهل وطء الصائمة أولى أو يتخيَّر بينهما؟ على وجهين».
قال أصحابنا: لسنا نريد بالشيخ الكبير والعجوز الكبيرة من بلغ حدًّا إن ترك الأكلَ هَلَك، وإنما نريد به من يلحقه مشقّة شديدة في الصيام، وإنما يسقط عن هؤلاء الصيامُ؛ لأن الله لا يكلِّف نفسًا إلا وُسعها، وقد قال: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]. وقال النبي ﷺ: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» (٢).
ووجبت الكفّارة لِمَا روى عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل قال: «أنزل الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ... ﴾ إلى هذه الآية: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٣ - ١٨٤]، قال: فكان مَن شاء صام، ومَن شاء أفطر وأطعم مسكينًا، فأجزأ (٣) ذلك عنه. قال: ثم إن الله ﷿ أنزل الآية الأخرى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥]. قال: فأثبت الله صيامَه على المقيم الصحيح، ورخّص فيه للمريض والمسافر، وثبت الإطعام للكبير الذي لا يستطيع الصيام». مختصر من حديث طويل رواه أبو داود (٤).