شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
وذكر الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد في الشيخ إذا كَبُر ولم يُطِق الصيامَ: «افتدى بطعام مسكين كلّ يوم مُدًّا مِن حنطة» قال ذلك أبو بكر بن حزم عن أشياخ الأنصار (١).
وعن سعيد بن المسيّب في قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ قال: «هو الكبير الذي كان يصوم فيعجز، والمرأة الحبلى التي يعسُر عليها الصيام، فعليها طعام مسكين كلّ يوم حتى ينقضي شهر رمضان» رواه سعيد (٢).
وعن إبراهيم قال: كان الرجلُ يَفْتدي بطعام يوم، ثم يظلّ مُفطرًا، حتى نزلت ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ قال: فنُسِخت وكانت الرخصة للشيخ الكبير الذي لا يستطيعُ الصومَ (٣).
وعن الزهري: أنه سُئل عن قوله: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ قال: «إنها منسوخة، وقد بَلَغَنا أن هذه الآية للمريض الذي تَدارك عليه الأشهر، يطعم مكانَ كلّ يوم أفطَرَ مُدًّا مِن حنطة» (٤) رواهما أحمد (٥).
وعن قتادة في هذه الآية: «كانت فيها رُخْصة للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة، وهما لا يطيقان الصيام: أن يُطعما مكانَ كلّ يوم مسكينًا ويُفطرا، ثم