شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
أحدهما: أن المفهومَ عارضَه نصٌّ، والمنطوق مقدّم على المفهوم، فإن المفهوم أحسن أحواله أن يكون كالعامّ مع الخاصّ، وكالقياس مع النص، وهذا يُترَك من غير نسخ، والنصّ لا يُترك إلا بناسخ.
الثاني: أن منطوقَه ثبوت الصوم والفطر معًا بشهادة الاثنين، وتخصيص المنطوق بالذّكْر يقتضي أن المسكوتَ عنه يخالفه ولو مِن وجه. فاقتضى ذلك أن الصومَ والفطرَ لا يثبت إلا باثنين، وهذا صحيح، فإن الواحد لا يثبت به الفطر لا ضمنًا ولا أصلًا، كما سنذكره إن شاء الله. ولم يتعرّض الحديثُ للصوم بدون الفطر بأي شيء يثبت لا بمنطوق ولا بمفهوم.
وأيضًا فإن الأهلَّة غير رمضان تتضمّن حقوقًا للناس من إباحة الأكل والإحلال، وربما يخاف من دخول التهمة، وليس في [ق ٢٣] التقدم بها احتياط، فلا يُقبل فيها قول الواحد.
ويثبت بشاهدين مع الصحو والغيم؛ لما تقدم من قوله: «فإن لم يره وشهد شاهدا عَدْل؛ نَسَكْنا بشهادتهما»، وقوله: «فإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا».
وعن رِبْعي بن حراش، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: «اختلف الناس في آخر يوم من رمضان، فقدم أعرابيان، فشهدا عند النبي ﷺ بالله لأهلَّا الهلالَ أمس عشيّةً، فأمر النبيُّ ﷺ أن يفطروا وأن يغدوا إلى مصلّاهم». رواه أحمد وأبو داود والدارقطني، وقال: هذا صحيح (١).