شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
فخبّرهم بالصيام قبلوا وصاموا، وإذا كان شاهدًا (١) لهم، وحَوَاسُ الجميع سالمة لم يُقبل منه، إلا أن يكون شيئًا مثله يمكن أن ينفرد به الواحدُ فيُقبل.
ولم يختلف القولُ في [هلال شوّال أنه] (٢) لا يُقبل فيه إلا اثنين (٣)، فعلى هذا اعتمده؛ لأن في هذا جمعًا بين الآثار، ولأن انفرادَ الواحد في الصحو بين الجمّ الغفير بعيدٌ جدًّا.
ووجه الأول: قوله تعالى: ﴿ ... إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦]، فإنه يقتضي أن لا يُتَبيّن عند مجيء العدل، وفي ردّ شهادة الواحد تَبَيُّنٌ (٤) عند مجيء العدل وفي سائر المواضع إنما تُوُقّفَ في شهادة الواحد لأجل التهمة، ولكونه قد عارضها شيء آخر، وهو منتفٍ هنا.
ولِمَا (٥) روى ابنُ عمر، قال: تراءى الناسُ الهلالَ، فأخبرتُ رسولَ الله ﷺ أني رأيته، فصام وأمر الناسَ بصيامه. رواه أبو داود والدارقطني (٦)، وقال: تفرّد به مروان بن محمد، عن ابن وهب، وهو ثقة (٧).