شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
ثم هذا الشكّ قد يُرَجّح فيه الصوم من وجهين:
أحدهما: أن الغالب على شعبان أن يكون تسعًا وعشرين، وإنما يكون ثلاثين في بعض الأعوام، فإذا غُمّ الهلال كان إلحاق الفرد بالأعمّ الأغلب أولى مِن إلحاقه بالأقل.
الثاني: أن الشهر المتيقّن تسعٌ وعشرون، وما زاد على ذلك متردِّد بين الشهور، وقد كمُل العدد المتيقّن، وقد نبَّه النبيُّ ﷺ على هذا المعنى بقوله: «إنما الشهر تسعٌ وعشرون» (١) بصيغة «إنما» التي تقتضي إثبات المذكور ونفي ما عداه، فعُلِم أن ما زاد على التسع والعشرين ليس من الشهر بيقين، فإذا مضت من شعبان تسعٌ وعشرون ليلة، فقد مضى الشهر الأصلي.
وأيضًا ما احتجَّ به بعضُ أصحابنا، وهو: ما روى مطرِّف بن الشخّير، عن عِمران بن حُصين: أن النبي ﷺ قال له (أو: قال لرجل وهو يسمع): «هل صُمْتَ مِن سَرَر هذا الشهر شيئًا؟» قال: لا. فقال رسول الله ﷺ: «فإذا أفطرتَ فصُمْ يومين مكانَه» رواه الجماعة [ق ١٦] إلا الترمذي وابن ماجه (٢).
وفي رواية للبخاري (٣): «أما صمتَ سَرَر هذا الشهر؟» قال: أظنه يعني رمضان.