شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
وروى أبو حفص (١) عن مكحول: أن عمر بن الخطاب كان يصوم يوم الشكّ إذا كانت السماء في تلك الليلة متغيّمة، ويقول: ليس هذا بالتقدّم ولكنه التحرّي.
وذكر أبو بكر عبد العزيز عن عمر وعليّ وابن عمر وعائشة: أنهم أوجبوا صومه في الغيم (٢).
قال: وروى يونس بن عبد الأعلى، عن عبد الله بن عُكَيم، قال: «كان عمر بن الخطاب في الليلة التي تُشكّ من رمضان يقوم بعد المغرب، فيحمد الله، ثم يقول: ألا إنّ شهرَ رمضان شهرٌ كتبَ الله عليكم صيامَه، ولم يكتب عليكم قيامه، ألا ومن استطاع منكم أن يقوم فليقم، فإنها من نوافل الخير التي قال الله ﷿، ومن لم يستطع فلينم على فراشه، ولا يقولنَّ قائل: إن قام فلان قمت، وإن صام فلان صمت، فمن قام أو صام فليجعل ذلك لله، أقِلّوا اللغوَ في بيوت الله، وليعلم [ق ١٥] أحدُكم أنه في صلاة ما انتظر الصلاة، ألا لا يتقدَّمَنّ الشهرَ منكم [أحدٌ، صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غُمّ عليكم فعدّوا شعبانَ ثلاثين، ثم لا تفطروا حتى يغسق الليل] على الظِّراب» (٣).