شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
"يغسل ذكره، ويتوضأ" (١). وإذ (٢) أمر بغسل الذكر، فكذلك سائر المحالّ.
والنضح ينبغي أن يكون في غير مخرجه. فأمّا مخرجُه، ففي قدر ما يجب غسلُه منه ثلاث روايات.
إحداهن: يجب الاستنجاء منه كالبول، اختارها الخلّال (٣)، لأنه نجس فأشبه سائر النجاسات، ولأن في حديث علي عن النبي ﷺ: "في المذي الوضوء، وفي المني الغسل". قال الترمذي: حديث حسن صحيح (٤). وكذلك حديث سهل لم يذكر إلا الوضوء.
الثانية: يجب غسل جميعُ الذكر، ما أصابه منه وما لم يصبه، لحديث علي: "يغسل ذكره".
والثالثة (٥): يغسل جميع الذكر والأنثيين. اختارها أبو بكر والقاضي (٦)، لما روي عن علي قال: كنت مَذّاءً، فاستحييتُ أن أسأل رسول الله ﷺ، لمكان ابنته، فأمرتُ المقداد، فسأله، فقال: "يغسل ذكره وأنثييه، ويتوضَّأ".