شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
عن الاستماع, وتوجب منازعة الإمام, وهذا مفقود (١) في الإسرار.
وقد روى عمران بن حصين أن النبيَّ ﷺ صلَّى الظهر، فقرأ رجل خلفه بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]. فلما صلَّى قال: «أيكم قرأ سبِّح اسم ربك الأعلى؟» فقال رجل: أنا. قال: «قد عرفتُ أنَّ بعضكم خالَجَنيها» متفق عليه (٢). ومع هذا لم ينهه عن القراءة كما نهى عن القراءة معه في حال الجهر, ولعل هذا الرجل قوى قراءته حتى صار ينازع النبي ﷺ, وإلا مجرَّد القراءة ليس فيها منازعة, كما لا منازعة في تسبيحتي الركوع والسجود والتشهدين.
وقد تقدَّم (٣) عن علي وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمرو [ص ٢٨٢] وغيرهم القراءة خلف الإمام بما زاد على الفاتحة, وبعضهم كره ذلك في حال جهر الإمام. فأما كراهة القراءة مع انتفاء هذه المفاسد, فبعيد.
وبعضهم كره ذلك لمن يقرأ خلف الإمام معتقدًا أنه لا بد من قراءته في صلاة السر. ومن روى عن الصحابة في ذلك من الترك، فبعضهم أراد به الاجتزاء بقراءة الإمام، دون كراهة القراءة للمأموم.
وقد قال الترمذي (٤): أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين يرون القراءة خلف الإمام.
فصل
ويستحَبُّ أن يقرأ في صلاة السرِّ بفاتحة الكتاب وسورة، كالإمام. وكذلك