شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
وذلك لما روي عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه رأى رجالًا قد أسندوا ظهورَهم بين أذان الفجر والإقامة إلى القبلة، فقال عبد الله: لا تحولوا بين الملائكة وبين صلاتهم (١). وفي لفظ: تحوَّلوا عن القبلة، لا تحولوا بين الملائكة وبينها، فإنَّ هذه (٢) الركعتين تطوع (٣). وقال إبراهيم: كانوا يكرهون أن يتساندوا إلى القبلة قبل صلاة الفجر. رواهن النجَّاد (٤).
وعن عمر بن عبد العزيز ﵀: نهى أن تستدبر القبلة في مواقيت الصلاة. رواه أبو حفص (٥).
ولأنَّ النبيَّ ﷺ نهى عن التشبيك في المسجد، وعلَّله بأنَّ العبد في صلاةٍ ما دام ينتظر الصلاة، فكُرِه لمن ينتظر الصلاة ما يُكرَه للمصلِّي، إلا ما تدعو إليه الحاجة.
ولأنه في مواقيت الصلاة يدخل (٦) الناس إلى المسجد، ففي استدبار القبلة استقبال للمصلِّي من الملائكة (٧)، وذلك مكروه كراهية شديدة وإلى هذا المعنى أومأ عبد الله بن مسعود.