شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
وكذلك في غير هذه الأحاديث أمر بغسل النجاسة، ولو كان العدد واجبًا لذكره في جواب السائل عن التطهير، لأنه وقت حاجة [١٤/ب] ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة. ولأن المقصود إزالة النجاسة، فإذا زالت لم يجب الزيادة، كغسل الطيب عن بدن المحرم.
والرواية الثانية: يجب أن تغسل ثلاثَ مرّات كما اختاره الشيخ (١)، لأن النبي ﷺ أمر القائم من نوم الليل أن يغسل يديه (٢) ثلاثًا معلِّلا بتوهُّم النجاسة (٣)، فوجوبُ الثلاث مع تحقُّقها أولى. واكتفى في الاستنجاء بثلاثة أحجار، فالاجتزاءُ بثلاث غسلات أولى.
وروي عن عائشة أن النبي ﷺ كان يغسل مقعدته ثلاثًا. قال ابن عمر: "فعلناه، فوجدناه دواءً وطهورًا". رواه ابن ماجه (٤).
والرواية الثالثة: أنه يجب التسبيع في جميع النجاسات، وهي اختيار أكثر أصحابنا؛ لأن النبي ﷺ أمر بذلك في نجاسة الكلب، فوجب إلحاق سائر النجاسات بها، لأنها في معناها. يحقِّق ذلك أنَّ الحكم لا يختصّ