شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
ولهذا يقال: إنَّ إسماعيل وأمه هاجر مدفونان في حِجْر البيت (١)، ويقال: إنَّ جماعة من الأنبياء مدفونون بمسجد الخَيف (٢)، وآخرين مدفونون بين زمزم والمقام (٣)؛ مع أنَّ الصلاة هناك جائزة حسنة بالسنَّة المتواترة والإجماع، لأنه لا يُتوهَّم أن تلك الأمكنة مقابر، ولا أنَّ الصلاة عندها صلاةٌ عند قبر، ولأن الصلاة عند القبور كُرِهت خشيةَ أن تُتَّخذ [ص ١٦٤] أوثانًا تُعبَد. فإذا كان هناك تمثالٌ أو عَلَمٌ يُشعِر بالمدفون كان كصورته المصوَّرة إذا صُلِّي عنده، فيصير وثنًا. أما إذا فُقِد هذا كلُّه، فلا عين ولا أثر، وليس فيه ما يفضي إلى اتخاذ القبور وثنًا، حتَّى لو فرِضَ خشيةُ ذلك نُهِي عنه.
فصل
وأمَّا الحمَّام، فقال أصحابنا: لا فرق فيه بين المغتسَل الذي يتعرَّى الناس فيه ويغتسلون فيه من الوسطاني والجوَّاني، وبين المسلخ وهو الموضع الذي توضع فيه الثياب. بل كلُّ ما دخل في مسمَّى الحمام لا يصلَّى فيه. ويدخل في ذلك كلُّ ما أُغلِق عليه بابُه.