Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ١/ ٢١

فصل

فأما إن تغيَّر بما لا يمكن صَونُه عنه فهو باق [٧/ب] على طهوريته كالماء المتغير بالطُّحلُب، وورق الأشجار المتحاتَّة (١) فيه، وما يحمله المدُّ من الغثاء، وما ينبت فيه. وكذلك إن تغيَّر بطول مُكثه، وكذلك ما تغيَّر بمجاريه كالقار والنفط، لأن هذا التغير لا يمكن صون الماء عنه. وهو من فعل الله ابتداءً، فأشبَه التغيُّر الذي خلق (٢) عليه الماء، حتى لو طرحت فيه هذه الأشياء عمدًا سلبته التطهير، إلا الملح المنعقد من الماء، لأنه ماء فهو كذَوب الثلج والبرد. وفي التراب وجهان لكونه طهورًا في الجملة.

وإن تغيَّر بطاهر لا يخالطه كالخشب والأدهان وقطع الكافور، فهو باق على طهوريته في أشهر الوجهين. ولا أثر لما غيَّر الماء في محل التطهير، مثل أن يكون على بدن المغتسل زعفران أو سدر أو خِطْمي فتغيَّر به؛ لأن النبي ﷺ أمر بغسل المحرم (٣) وغسل ابنته بماء وسدر (٤)، وأمر قيس بن عاصم أن يغتسل بماء وسدر (٥)،

ولأن هذا تدعو إليه الحاجة.