تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل
قوله: (وَالجَزَاءُ بِحُكْمِ عَدْلَيْنِ فَقِيهَيْنِ بذَلِكَ) الأصل فيه قوله تعالى: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [المائدة: ٩٥]. وقوله: (فقيهين) أَي: بذلك؛ إذ (١) لا يشترط أن يكونا فقيهين بجميع أبواب الفقه.
قوله: (مِثْلُهُ مِنَ النَّعَمِ) الضمير عائد على الصيد؛ أي: والجزاء مثل الصيد، والمراد ما قاربه في الصورة والقدر، ولهذا كان في النعامة بدنة (٢) لقربها منها صورة وقدرًا، فإن لم يوجد مثله في القدر والصورة فالقدر كافٍ.
قوله: (أَوْ إِطعَامٌ) يشير إلى أن ذلك على التخيير، وهو قوله (٣) تعالى: ﴿أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ﴾ [المائدة: ٩٥].
قوله: (بقِيمَةِ الصَّيْدِ) أي أن المقوَّم هو الصيد المقتول لا عدله، فيقال: كم يساوي هذا الظبي (٤) الذي وجب فيه الجزاء؟ فإذا قيل عشرة أمداد من الحنطة أعطي ذلك للفقراء.
قوله: (يَوْمَ التَّلَفِ) أي: أن القيمة إنما تعتبر يوم التلف وهو الأصح، وقيل: يوم القضاء، وقيل: الأكثر من القيمتين (٥) من يوم القضاء إلى يوم الإتلاف.
قوله: (بِمَحَلِّهِ) أي: محل الإتلاف؛ يريد: إذا كان له هناك قيمة، فإن لم يكن له (٦) قيمة فالمعتبر أقرب الأماكن إلى محل الإتلاف، وإليه أشار بقوله: (وَإلا فَبِقُرْبِهِ) كسائر المتلفات.
قوله: (وَلا يُجْزِئُ بِغَيْرِهِ) يعني: أنه مطلوب ابتداء بأن يخرج بمحل التقويم، فإن أخرجه في غيره فمذهب المدونة عدم الإجزاء، ومذهب الموطأ الإجزاء.
قوله: (وَلا زَائِدٌ عَلَى مُدٍّ لِمِسْكِينٍ (٧)) أي: لا يجزئ ذلك، وهو ظاهر الموطأ (٨)