تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل
باب (١) [في الخلع]
(المتن)
بَابٌ جَازَ الْخُلْعُ، وَهُوَ الطَّلاقُ بِعِوَضٍ، وَبِلا حَاكِمٍ، وَبِعِوَضٍ مِنْ غَيْرِهَا إِنْ تَأهَّلَ؛ لا مِنْ صَغِيرَةٍ، وَسَفِيهَةٍ، وَذِي رِقٍّ، وَرَدَّ الْمَالَ وَبَانَتْ. وَجَازَ مِنَ الأَبِ عَنِ الْمُجْبَرَةِ، بِخِلافِ الْوَصِي، وَفِي خُلْع الأَبِ عَنِ السَّفِيهَةِ خِلافٌ، وَبِالْغَرَرِ كَجَنِينٍ، وَغَيْرِ مَوْصُوفٍ. وَلَهُ الْوَسَطُ وَنَفَقَة حَمْلٍ إِنْ كَانَ. وَبِإِسْقَاطِ حَضَانَتِهَا. وَمَعَ الْبَيْعِ، وَرَدَّتْ لِكَإبَاقِ الْعَبْدِ مَعَهُ نِصْفَهُ.
(الشرح)
(جَازَ الخُلْعُ وَهُوَ الطَّلَاقُ بِعِوَضٍ) المذهبُ جوازه كما قال ونقله اللخمي (٢) وابن يونس والباجي (٣) وابن زرقون (٤) وغيرهم عن مالك؛ لقوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] ولِمَا جاء (٥) في الموطأ من حديث حبيبة زوجة ثابت بن قيس لَمَّا أرادتْ فراقه، وقالتْ: يا رسول الله ﷺ، كل ما أعطاني عندي. فقال له ﵊: "خذْ منها" فأخذه، وجلست في أهلها. وفي رواية أنه ﵊ قال لها: "أتردين عليه حديقته؟ "قالت: نعم. فلولا أنه جائز لما أباح ﵊ له الأخذ منها.
وذهب ابن القصار إلى أنه مكروه (٦)، وهو ظاهر كلام ابن رشد في المقدمات؛ فإنه لما (٧) ذكره في قسم الطلاق البدعي (٨) ذكر أنه مكروه (٩). ونبَّه بقوله: (بِعِوَضٍ) على أنه لا يسمى خلعًا إلا إذا اقترن بالعوض (١٠)؛ فأمَّا إن تجرد عنه فلا يُسمى خلعًا (١١)؛ ولهذا