تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل
صيدًا في الحل فتحامل حتى دخل الحرم فمات فيه إن كان قد أنفذ مقتله، وهذا مما لا إشكال فيه. اللخمي: اختلف إذا لم ينفذ مقاتله، فقال أشهب: يؤكل (١)، وقال أصبغ: لا يؤكل ولا جزاء عليه (٢)، قال: وقول أشهب أبين؛ لأنه إنما مات من تلك الرمية بالحضرة فكانت مقتلًا (٣)، وإلى هذا أشار بقوله: (وَكَذَا إِنْ لَمْ يُنْفَذْ عَلَى المُخْتَارِ) وقال التونسي: الأشبه أن عليه الجزاء ولا يؤكل (٤).
قوله: (أَوْ أَمْسَكَهُ ليُرْسِلَهُ إِنْ قتَلَهُ مُحْرِمٌ) أي (٥): وكذلك لا جزاء على المحرم إذا أمسك صيدًا ليرسله فقتله محرم، يريد: وعلى المحرم (٦) الجزاء، قاله في المدونة (٧)، واحترز بقوله: (ليرسله) (٨) مما إذا أمسكه للقتل فإن عليه الجزاء، وبقوله: (محرم) مما إذا قتله حلال فإن الجزاء على الممسك، وإليه أشار بقوله: (وَإلا فَعَلَيْهِ) وقال سحنون: لا شيء عليه.
قوله: (وَغَرِمَ الحِلُّ لَهُ الأَقَلَّ) (٩) أي: فإن أمسكه للقتل فقتله حلال فعلى القاتل القيمة ما لم تكن أكثر من الجزاء فلا يلزمه إلا الجزاء؛ لأن المحرم يقول: كنت أقدر على السلامة بإطلاقه (١٠) فعليك ما أدخلت عليَّ بقتله. وقال أشهب: على كل واحد منهما جزاء إن كان في الحرم ويغرم الحلال قيمته للمحرم، وإن كان في الحل غرم له قيمته والجزاء على المحرم وحده (١١)، وإليه أشار بقوله: (وَلِلْقَتْلِ شَرِيكَانِ) أي: في الجزاء.