Skip to content

الجامع لأحكام الطهارة المطلب الخامس: في استحباب المضمضة والاستنشاق في الغسل

الجامع لأحكام الطهارة

محمد بن علي حلاوة

Printed page ٤٧٧

والقول الآخر: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَتْ مَيْمُونَةُ: وَضَعْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ مَاءً لِلْغُسْلِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى شِمَالِهِ، فَغَسَلَ مَذَاكِيرَهُ، ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ بِالأَرْضِ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى جَسَدِهِ، ثُمَّ تَحَوَّلَ مِنْ مَكَانِهِ، فَغَسَلَ قدميه (١).

وفي البخاري من حديث عائشة: فَأُفِيضُ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثًا، وَأَشَارَ بِيَدَيْهِ كِلْتَيْهِمَا (٢).

وروى مسلم عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ، فَبَدَأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا (٣).

المطلب الخامس: في استحباب المضمضة والاستنشاق في الغسل:

اختلف أهل العلم في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:

القول الأول: ذهب الحنفية إلى أن المضمضة والاستنشاق واجبان في الغسل مسنونان في الوضوء (٤).

واستدلوا بالقرآن والسنة:

أما القرآن فعموم قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ والطهارة تشمل جميع البدن ويدخل في ذلك تنظيف الفم بالمضمضة وتنظيف الأنف بالاستنشاق.

أما دليلهم من السنة فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ لِلْجُنُبِ ثَلَاثًا فَرِيضَةً (٥). واعترض عليه بأنه باطل.