Skip to content

الجامع لأحكام الطهارة المبحث الثاني: يحرم الطواف.

الجامع لأحكام الطهارة

محمد بن علي حلاوة

Printed page ٤٩٤

الفصل الخامس ما يحرم على الجنب

وفيه مبحثان

المبحث الأول: تحرم الصلاة:

دل على ذلك القرآن والسنة وإجماع الأمة: قال تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾.

وفي الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَعُدِّلَتِ الصُّفُوفُ قِيَامًا، فَخَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ الله ﷺ، فَلَمَّا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ، ذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ، فَقَالَ لَنَا: «مَكَانَكُمْ» ثُمَّ رَجَعَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْنَا وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ، فَكَبَّرَ فَصَلَّيْنَا مَعَهُ (١).

وقال النووي: أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى تَحْرِيمِ الصَّلَاةِ عَلَى المُحْدِثِ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا لَا تَصِحُّ مِنْهُ، سَوَاءٌ إنْ كَانَ عَالِمًا بِحَدَثِهِ أَوْ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا، لَكِنَّهُ إنْ صَلَّى جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِالْحَدَثِ وَتَحْرِيمِ الصَّلَاةِ مَعَ الْحَدَثِ فَقَدِ ارْتَكَبَ مَعْصِيَةً عَظِيمَةً (٢).

المبحث الثاني: يحرم الطواف.

هل يُشترط للطواف الطهارة من الحدث الأكبر والأصغر؟

ذهب جمهور العلماء إلى أنه تشترط الطهارة من الحدث الأكبر والأصغر، وأن الطواف كالصلاة. وهو المشهور من مذهب المالكية والشافعية والحنابلة (٣).

أما دليلهم على اشتراط الطهارة من الحدث الأكبر، فهو ما ورد في الصحيحين عن عائشة أن صَفِيَّةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ حَاضَتْ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَحَابِسَتُنَا هِيَ؟» فَقُلْتُ: إِنَّهَا