الجامع لأحكام الطهارة
الفصل الرابع قص الشارب وإعفاء اللحية
تمهيد: المقصود بالشارب:
الشعر النابت على الشفة العليا.
قص الشارب هو قص طرف الشعر المستدير على الشفة (١).
قال ابن دقيق العيد: وَالْأَصْلُ فِي قَصِّ الشَّوَارِبِ وَإِحْفَائِهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: مُخَالَفَةُ زِيِّ الْأَعَاجِمِ، وَقَدْ وَرَدَتْ هَذِهِ الْعِلَّةُ مَنْصُوصَةٌ فِي الصَّحِيحِ، حَيْثُ قَالَ «خَالِفُوا الْمَجُوسَ». وَالثَّانِي: أَنَّ زَوَالَهَا عَنْ مَدْخَلِ الطَّعَامِ أَبْلَغُ فِي النَّظَافَةِ، وَأَنْزَهُ مِنْ وَضَرِ الطَّعَامِ (٢).
المبحث الأول: فى قص الشارب، وفيه مطلبان.
المطلب الأول: حكم قص الشارب.
حكى الإجماع على استحباب قص الشارب غير واحد من أهل العلم.
قال النووي: أما قص الشارب فمتفق على أنه سنة (٣).
وذهب ابن حزم وابن العربي والشوكاني إلى وجوب قص الشارب (٤).
واستدلوا بما ورد في الصحيحين من حديث ابْنِ عُمَرَ رَفَعَهُ: «خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ، وَفِّرُوا اللِّحَى وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ» (٥) وروى مسلم من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «جُزُّوا