Skip to content

الجامع لأحكام الطهارة حد الموالاة

الجامع لأحكام الطهارة

محمد بن علي حلاوة

Printed page ٢٩٣

واعترض عليه بأن النبي كان يوالي في وضوئه بين الأعضاء وهو المبين لما أُنزل إليه.

واستدلوا بأن عبد الله بن عمر بال في السوق، ثم توضأ، فغسل وجهه ويديه ومسح رأسهُ ثم دُعي لجنازة ليصلي عليها حين دخل المسجد، فمسح على خفيه، ثم صلى عليها.

وهذا وإن كان إسناده صحيحًا إلا أنه ليس بصريح ثم إن الموقوف يحتج به إذا خلت المسألة من المرفوعات إلى رسول الله ﷺ فكيف إذا ورد عن رسول الله ﷺ أحاديث صحيحة مستفيضة عن جماعات من الصحابة وكان وضوءه متواليًا لم يُخل منه مرة واحدة؟! فدل ذلك على وجوب الموالاة في الوضوء.

حد الموالاة:

الموالاة لغة: التتابع.

وفى الشرع ما قاله الكاساني: هِيَ أَنْ لَا يَشْتَغِلُ الْمُتَوَضِّئُ بَيْنَ أَفْعَالِ الْوُضُوءِ بِعَمَلٍ لَيْسَ مِنْهُ (١).

وفي التاج: الْمُوَالَاةُ أَنْ يَفْعَلَ الْوُضُوءَ كُلَّهُ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيقٍ (٢).

وقال ابن عابدين: ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ جَفَّ الْعُضْوُ الْأَوَّلُ بَعْدَ غَسْلِ الثَّانِي لَمْ يَكُنْ وِلَاءٌ (٣).

وفى المواهب: الموالاة هي الْإِتْيَانُ بِجَمِيعِ الطَّهَارَةِ فِي زَمَنٍ مُتَّصِلٍ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيقٍ فَاحِشٍ.

* * *