Skip to content

الجامع لأحكام الطهارة المطلب الخامس: تغيير الشيب بغير السواد

الجامع لأحكام الطهارة

محمد بن علي حلاوة

Printed page ٢٣٩

المطلب الخامس: تغيير الشيب بغير السواد:

اختلف العلماء في تغيير الشيب بغير السواد على أربعة أقوال:

القول الأول: ذهب جمهور العلماء إلى أنه يسن خضاب الشيب بغير السواد من حمرة أو صفرة، وهو مذهب الحنفية، والشافعية، والحنابلة (١).

واستدلوا بما ورد فى الصحيحين عن أَبَى هُرَيْرَةَ، ﵁، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ، فَخَالِفُوهُمْ» (٢). ففي الحديث الأمر بالصبغ مخالفة لليهود.

وروى مسلم عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَضَبَ؟ فَقَالَ: لَمْ يَبْلُغِ الْخِضَابَ، كَانَ فِي لِحْيَتِهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ. قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَخْضِبُ؟ قَالَ: فَقَالَ: نَعَمْ، بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ (٣).

القول الثاني: ذهب المالكية إلى أنه يباح تغيير الشيب (٤).

قال ابن عبد البر: جاء عن جماعة كثيرة من السلف من الصحابة والتابعين وعلماء المسلمين أنهم خضبوا بالحمرة، والصفرة، وجاء عن جماعة كثيرة منهم أنهم لم يخضبوا، وكل ذلك واسع كما قال مالك، والحمد لله (٥).

عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ، قَدْ مَلأَتْ مَا بَيْنَ مَنْكِبَيْهِ (٦).

القول الثالث: يجب تغيير الشيب، وهو قول عند الحنابلة (٧).