الجامع لأحكام الطهارة
واستدلوا لذلك بما روى أحمد بسند حسن عن ابن عمر ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَنْتِفُوا الشَّيْبَ، فَإِنَّهُ مَا مِنْ عَبْدٍ يَشِيبُ فِي الْإِسْلَامِ شَيْبَةً إِلَّا كَتَبَ اللهُ لَهُ بِهَا حَسَنَةً، وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً» (١).
وروى ابن حبان بسند حسن عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قال: «لَا تَنْتِفُوا الشَّيْبَ فَإِنَّهُ نُورٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَنْ شَابَ شَيْبَة فِي الْإِسْلَامِ كُتِبَ لَهُ بِهَا حَسَنَةٌ وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ وَرُفِعَ له بها درجة» (٢). وروى الطيالسي بسند صحيح عن أبي نجيح السلمي، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي سَبِيلِ اللهِ، كَانَتْ نُورًا لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (٣).
القول الثاني: يحرم نتف الشيب. وهذا القول حُكى عن الشافعي وقاله ابن مفلح (٤). واستدلوا بأن هذه الأحاديث تدل علي التحريم.
القول الثالث: أنه لا بأس بنتف الشيب. وهو قول بعض الحنفية (٥).
واستدلوا بأن الأحاديث الواردة في الباب ضعيفة والأصل الإباحة.
قال عمر بن بدر الموصلي: لا يصح في هذا الباب شيء عن رسول الله ﷺ.
الراجح: ما ذهب إليه جمهور العلماء من كراهة نتف الشيب، والله أعلم.