الجامع العام في فقه الصيام
•
المبحث الثالث: زكاة فطر الصغير:
لابد أن نفرق بين حالتين:
• الحالة الأولى: الأطفال الذين لا أموال لهم لا تجب عليهم زكاة الفطر بالإجماع، إنما تجب على الأب.
قال ابن المنذر (١): وأجمعوا على أن صدقة الفطر تجب على المرء إذا أمكنه أداؤها عن نفسه وأولاده الأطفال الذين لا أموال لهم.
• الحالة الثانية: هل تجب زكاة الفطر على الأطفال الذين لهم أموال؟
اختلف أهل العلم في هذه المسألة على أقوال:
• القول الأول: قال ابن رشد (٢): «وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لَا تَجِبُ عَلَى المرْءِ في أَوْلَادِهِ الصِّغَارِ إِذَا كَانَ لَهُمْ مَالٌ زَكَاةُ فِطْرٍ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ».
حجة الجمهور: روى البخاري ومسلم عن ابن عمر ﴿: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى.
وجه الدلالة منه: ما قاله الشوكاني (٣): قَوْلُهُ: (الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ) وُجُوبُ فِطْرَةِ الصَّغِيرِ في مَالِهِ، وَالمخَاطَبُ بِإِخْرَاجِهَا وَلِيُّهُ إنْ كَانَ لِلصَّغِيرِ مَالٌ، وَإِلَّا وَجَبَتْ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْجُمْهُورُ.
• القول الثاني: قال ابن رشد: قال الحسن: هي على الأب، وإن أعطاها من مال الابن فهو ضامن (٤).
قال محمد بن الحسن: هي على الأب مطلقًا، فإن لم يكن له أب فلا شيء عليه (٥).