الجامع العام في فقه الصيام
•
المسألة الثالثة: هل يجوز خروج المعتكف لقربة من القرب لعيادة المريض واتباع الجنائز؟
اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: ذهب أبو حنيفة (١) ومالك (٢) والشافعي (٣) ورواية عن أحمد (٤) إلى أنه لا يخرج المعتكف من المسجد، كعيادة مريض، واتباع جنازة.
واستدلوا لذلك بالمأثور: عن عمرة قالت: «كَانَتْ عَائِشَةُ في اعْتِكَافِهَا إِذَا خَرَجَتْ إِلَى بَيْتِهَا لِحَاجَتِهَا - تَمُرُّ بِالمرِيضِ، فَتَسْأَلُ عَنْهَ، وَهِيَ مُجْتَازَةٌ لَا تَقِفُ عَلَيْهِ» (٥).
وعن عروة بن الزبير قال: «المعتكف لا يجيب دعوة، ولا يعود مريضًا، ولا يتبع جنازة، ولا اعتكاف إلا بصيام، ولا اعتكاف إلا في مسجد جماعة» (٦).
وعن الزهري قال: «لا يخرج المعتكف إلا إلى ما لابد له منه، من غائط أو بول، ولا يتبع جنازة، ولا يعود مريضًا، ولا يجيب دعوة، ولا يمس امرأة ولا يباشرها» (٧).
وعن عطاء قال: «المعتكف لا يتبع جنازة، ولا يعود مريضًا» (٨).