الجامع العام في فقه الصيام
•
الشرط السادس: الصوم:
هل يشترط الصوم لصحة الاعتكاف؟
اختلف أهل العلم في اشتراط الصوم لصحة الاعتكاف على أقوال:
• القول الأول: عدم اشتراط الصوم لصحة الاعتكاف، وهو قول بعض المالكية، والشافعية، والحنابلة، والظاهرية (١).
واستدلوا بالكتاب والسنة والمأثور:
أما دليلهم من القرآن: فعموم قوله تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ في المسَاجِدِ﴾.
والاعتكاف في الآية مطلق، فدل على عدم اشتراط الصوم للاعتكاف.
وأما دليلهم من السنة: ففي «الصحيحين» (٢) عن ابن عمر ﴿أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: كُنْتُ نَذَرْتُ في الجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً في المسْجِدِ الحَرَامِ، قَالَ: «فَأَوْفِ بِنَذْرِكَ».
وجه الدلالة منه: قال ابن عبد البر (٣): وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ ابْنَ الْخَطَّابِ ﵁ نَذَرَ في الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ يَعْتَكِفَ لَيْلَةً فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَفِيَ بِنَذْرِهِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ اللَّيْلَ لَا صَوْمَ فِيهِ.
وعن ابن عباس ﴿أن النبي ﷺ قال: «لَيْسَ عَلَى المعْتَكِفِ صِيَامٌ إِلاَّ أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ» (٤).