الجامع العام في فقه الصيام
الظاهرة، والله أعلم.
•
المبحث الخامس: ما حد عدد ركعات قيام الليل؟
• لا حد لعدد ركعات الليل بالنص والإجماع
دل على ذلك ما ورد في الصحيحين (٢) من حديث ابن عمر أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ عن صلاة الليل فقال رسول الله ﷺ: «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فإذا خَشِيَ أحدكم الصُّبْحَ، صلى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ له ما قد صلى».
وجه الدلالة من هذا الحديث وجوه:
الأول ما قاله بدر الدين العيني (٣): قَوْله: (عَنْ صَلَاة اللَّيْل) أَي: عَنْ عَددها، لِأَن جَوَابه بقوله: (مثنى) يدل على ذَلِك، لِأَن من شَأْن الْجَواب أَنْ يكون مطابقًا للسؤال.
قال الحافظ ابن حجر (٤): وَقَدْ تَبَيَّنَ مِنْ الْجَوَاب أَنَّ السُّؤَال وَقَعَ عَنْ عَدَدهَا أَوْ عَنْ الْفَصْل وَالْوَصْل … اه.
الثاني: قول النبي ﷺ: «مثنى مثنى» يدل على الفصل بين كل ركعتين، ولا غاية لأكثره ولم يحد النبي ﷺ ذلك بحد، إنما ذلك على قدر استطاعة المصلي.
الثالث: قول النبي ﷺ: «فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة» فجعل النبي ﷺ غاية ذلك أن يخشى الصبح ولم يجعل غايته عددًا.
قال أبو الوليد الباجي: قَوْلُهُ: «مَثْنَى مَثْنَى» يَقْتَضِي مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْفَصْلِ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ،