الجامع العام في فقه الصيام
وَلَمْ يَسْتَثْنِ مُفْطِرًا دُونَ صَائِمٍ، فَفِيهَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ السِّوَاكَ لِلصَّائِمِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ فَضِيلَةٌ فَهُوَ كالمُفْطِرِ (١).
وعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ مَا لَا أُحْصِي يَسْتَاكُ وَهُوَ صَائِمٌ» (٢).
وعن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «مِنْ خَيْرِ خِصَالِ الصَّائِمِ السِّوَاكُ» (٣).
وعن أَبي إِسْحَاقَ الْخَوَارِزْمِيِّ قال: سَأَلْتُ عَاصِمًا الأَحْوَلَ: أَيَسْتَاكُ الصَّائِمُ؟ قال: نَعَمْ. قُلْتُ: بِرَطْبِ السِّوَاكِ وَيَابِسِهِ؟ قال: نَعَمْ. قُلْتُ: أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ؟ قال: نَعَمْ. قُلْتُ: عَمَّنْ؟ قال: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (٤).
• القول الثاني: ذهب الشافعي وأحمد وإسحاق إلى القول بكراهة السواك بالعشي للصائم (٥).
واستدلوا لذلك بما ورد في «الصحيحين» (٦) عن أبى هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «وَاَلَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ الله مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ».
وجه الدلالة: ما قَالَه الإمام أَحْمَدُ: لِتِلْكَ الرَّائِحَةِ لَا يُعْجِبُنِي لِلصَّائِمِ أَنْ يَسْتَاكَ بِالْعَشِيِّ.
الدليل الثانى: قول النبي ﷺ: «إِذَا صُمْتُمْ فَاسْتَاكُوا بِالْغَدَاةِ، وَلَا تَسْتَاكُوا بِالْعَشِيٍّ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ صَائِمٍ تَيْبَسُ شَفَتَاهُ بِالْعَشِيِّ إِلاَّ كَانَتَا نُورًا بَيْنَ عَيْنَيْهِ يوم الْقِيَامَةِ» (٧).