Skip to content

الجامع العام في فقه الصيام المبحث الثالث: القبلة للصائم

الجامع العام في فقه الصيام

محمد بن علي حلاوة

Printed page ٢٣٦

واعترض عليه بأنه لا يصح عن رسول الله ﷺ.

أثر عبد الله بن عباس: عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ عَبَّاسٍ سُئِلَ عَنِ الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ، فَأَرْخَصَ فِيهَا لِلشَّيْخِ، وَكَرِهَهَا لِلشَّابِّ (١).

واعترض عليه بأن الرسول ﷺ كان يقبل عائشة، وكانت عائشة إذ مات ﵊ بنت ثمان عشرة سنة، فظهر بطلان من فرَّق بين الشيخ والشاب.

قلت: وورد بسند صحيح أن عائشة بنت طلحة كانت عند عائشة فدخل عليها زوجها، وهو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر وهو صائم في رمضان، فقالت له عائشة: من يمنعك من أن تدنو من أهلك تلاعبها وتُقبلها؟ قال: أُقبلها وأنا صائم؟! قالت: نعم. وعائشة بنت طلحة وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر كانا في الشباب (٢).

• القول الرابع: أن القبلة والمباشرة للصائم خاصة بالنبي ﷺ، ولا تجوز لأحد غيره.

واستدلوا بما ورد في «الصحيحين» (٣) من حديث عائشة قالت: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُقَبِّلُ وَيُبَاشِرُ، وَهُوَ صَائِمٌ، وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لِإِرْبِهِ).

واعترض عليه بأن هذا الحديث لا يُثبت الخصوصية.

ودل على ذلك ما رواه مسلم (٤) عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِى سَلَمَةَ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ الله ﷺ: أَيُقَبِّلُ الصَّائِمُ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ: «سَلْ هَذِهِ» - لأُمِّ سَلَمَةَ - فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ يَصْنَعُ ذَلِكَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله قَدْ غَفَرَ الله لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ «أَمَا وَالله إِنِّى لأَتْقَاكُمْ لِلَّهِ وَأَخْشَاكُمْ لَهُ».