Skip to content

الجامع العام في فقه الصيام المطلب الثاني: من استقاء عامدا

الجامع العام في فقه الصيام

محمد بن علي حلاوة

Printed page ١٥٤

روى البخاري عن أبي هريرة ﵁ قال: إِذَا قَاءَ فَلَا يُفْطِرُ، إِنَّمَا يُخْرِجُ وَلَا يُولِجُ (١).

وعن ابن عباس ﴿أنه قال: «الْإِفْطَارُ مِمَّا دَخَلَ وَلَيْسَ مِمَّا خَرَجَ، وَالْوُضُوءُ مِمَّا خَرَجَ وَلَيْسَ مِمَّا دَخَلَ» (٢).

وعن عكرمة قال: «الإِفْطَارُ مِمَّا دَخَلَ، وَلَيْسَ مِمَّا خَرَجَ» (٣).

واعترض عليه بما قاله ابن المنير: يؤخذ من هذا الحديث أن الصحابة كانوا يؤولون الظاهر بالأقيسة من حيث الجملة، ونقض غيره هذا الحصر بالمني، فإنه إنما يخرج وهو موجب للقضاء والكفارة.

قال ابن تيمية: وَأَمَّا مَنْ تَدَبَّرَ أُصُولَ الشَّرْعِ وَمَقَاصِدَهُ، فَإِنَّهُ رَأَى الشَّارِعَ لَمَّا أَمَرَ بِالصَّوْمِ أَمَرَ فِيهِ بِالِاعْتِدَالِ، حَتَّى كَرِهَ الْوِصَالَ، وَأَمَرَ بِتَعْجِيلِ الْفِطْرِ وَتَأْخِيرِ السُّحُورِ، وَجَعَلَ أَعْدَلَ الصِّيَامِ وَأَفْضَلَهُ صِيَامَ دَاوُد، وَكَانَ مِنَ الْعَدْلِ أَنْ لَا يُخْرِجَ مِنَ الْإِنْسَانِ مَا هُوَ قِيَامُ قُوَّتِهِ، فَالْقَيْءُ يُخْرِجُ الْغِذَاءَ، وَالِاسْتِمْنَاءُ يُخْرِجُ الْمَنِيَّ، وَالْحَيْضُ يُخْرِجُ الدَّمَ، وَبِهَذِهِ الْأُمُورِ قِوَامُ الْبَدَنِ، لَكِنْ فَرَّقَ بَيْنَ مَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ وَمَا لَا يُمْكِنُ، فَالِاحْتِلَامُ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ، وَكَذَا دَمُ الِاسْتِحَاضَةِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ وَقْتٌ مُعَيَّنٌ بِخِلَافِ دَمِ الْحَيْضِ فَإِنَّ لَهُ وَقْتًا مُعَيَّنًا، فَالْمُحْتَجِمُ أَخْرَجَ دَمَهُ، وَكَذَلِكَ الْمُفْتَصِدُ، بِخِلَافِ مَنْ خَرَجَ دَمُهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ، كَالْمَجْرُوحِ فَإِنَّ هَذَا لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ؛ فَكَانَتِ الْحِجَامَةُ