Skip to content

الطبقات الكبرى - ط الخانجي

ابن سعد

Printed page ٥/ ٣٥٢

قال: سمعت هلَالَ بنَ حصن قال: نزلت دَارَ أبي سعيد الخُدْرِيّ بالمدينة فضمّني وإياهُ المجلسُ فحدّث: أنه أصبح ذات يوم وليس عندهم طعام، وقد ربط حَجَرًا من الجوع قال: فقالت لي امرأتي: ائْتِ النبي، ﷺ، فَسَلْهُ فقد أتاه فلان فأعطاه وأتاه فلان، فقلت: لا، حتى لا أجد شيئًا، فطلبت فلم أجد شيئًا. فأتيت النبيَّ، ﷺ، وهو يخطب، فأدركت من قوله: من يستغنِ يُغنِهُ الله، ومَنْ يَسْتَعْفِف يُعِفُّهُ الله، ومَن يسألنا إِمّا أَنْ نَبذُلَ له أو نُوَاسِيه، ومن استغنى عنّا أحبُّ إلينا ممّن سألنا. قال: فما سألتُ أحدًا بعدهُ، وما زال الله يرزقنا حتى ما أعلم أهل بيتٍ من الأنصار أكثر أَموالًا مِنَّا.

قال: أخبرنا عبد الوهَّاب بن عطاء، قال: أخبرنا هشام بن أبي عبد الله، عن قَتَادَة، عن هلالِ بن حِصن - أخِي بَني مُرّةَ بن عُبَاد (١) - عن أبي سعيد الخُدْرِيّ، قال: أَعْوَذْنا مَرَّةً فقال لي أهلي: لو أتيتَ رسولَ الله، ﷺ، فسألتَهُ؟ فانطلقت فكان أوّل ما واجَهَني بهِ أنه قال: من استغنى أغناهُ الله، ومن استعفَّ أعفَّهُ اللهُ، مَنْ سألنا لم نَدَّخِر عنه شيئًا نجدهُ. قال قلت لنفسي: أَلَا أستغني فَيُغنِينِي اللهُ وأستعِفُّ فَيُعِفّني اللهُ؟ قال: فما رجعت إلى رسول الله، ﷺ، أسألُهُ شيئًا من فاقةٍ، فأقبلت علينا الدنيا فَفَرَّقتنا إِلَّا مَنْ عَصَم الله.

قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: حدّثنا عُبَيْد الله بن عَمْرو عن ابن عَقِيل، عن حمزة بن أَبِي سعيد الخُدْرِيّ، عن أبيه قال: أصابتني حاجةٌ شديدةٌ فجئتُ رسولَ الله، ﷺ، أَبُثُّهُ مَا بي من الحاجةِ وأسأله ممّا في يديهِ، فوجدتهُ في المسجد يقصُّ على الناس فسمعتُه يقول: من استعفّ يعفّهُ الله، ومن يَسْتَغْن يُغْنِه الله. قلتُ: ما قال رسول الله، ﷺ، هذا القول إلّا مِنْ أَجْلي، فرجعتُ ولم أسألهُ، حتى إذا احْتَجْتُ جِدًّا جِئتُ رسولَ الله، ﷺ، أبثُهُ الذي بي وأسأله مِمّا في يديهِ، فوجدتهُ في المسجد، فلما رآني قال: مَنْ يَسْتَعِف يعفّهُ الله، ومن يَسْتَغْن يُغْنِه الله، فقلت: لأرجعنَّ ولا أكلمهُ، فرجعتُ فأتاح الله لي رزقًا ما كنت أَحْتَسِبُهُ.