Skip to content

الطبقات الكبرى - ط الخانجي

ابن سعد

Printed page ٥/ ٢٣٣

من قومه وافدين وقد خرج رسول الله، ﷺ، إلى خيبر واستخلف على المدينة رجلًا من بني غِفَار يقال له سِباع بن عُرْفُطَةَ، فأتيناه وهو في صلاة الصبح فقرأ في الركعة الأولى ﴿كهيعص﴾ [سورة مريم: ١] وقرأ في الركعة الثانية ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ [سورة المطففين: ١] قال أبو هريرة: فأقول في الصلاة ويل لأبي فلانٍ له مِكْيالان إذا اكتال اكتال بالوافي وإذا كال كال بالناقص، فلمّا فرغنا من صلاتنا أتَيْنا سِباعًا فزوّدنا شيئًا حتى قدمنا على رسول الله، ﷺ، وقد افتتح خيبر فكلّم المسلمين فأشركونا في سُهْمانهم (١).

قال: أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحَضْرَمِيّ قال: حدّثنا عِكْرِمَة بن عمّار قال: حدّثني أبو كثير الغُبَري، عن أبي هريرة أنّه قال: والله لا يسمع بي مؤمن ولا مؤمنة إلّا أحبّني، قال قلتُ: وما يُعْلِمُك ذاك؟ قال فقال: إني كنتُ أدعو أمّي إلى الإسلام فَتأْبَى (٢) عَلَيَّ. قال فدعوتُها ذاتَ يوم إلى الإسلام فأسمعتني في رسول الله، ﷺ، ما أكرَهُ فجئتُ إلى رسول الله، ﷺ، وأنا أبكي فقلتُ: يا رسول الله إني كنتُ أدعو أمَّ أَبِي هريرة إلى الإسلام فتأبَى عليّ وإني دعوتُها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره فادْعُ الله أن يَهْدِيَ أمّ أبي هريرة إلى الإسلام. ففعل فجئتُ فإذا البابُ مُجافٌ (٣) وسمعتُ خَضْخَضَة الماء فلبستْ درعها وعَجلَتْ عن خمارها ثمّ قالت: ادخل يا أبا هريرة فدخلتُ فقالت: أشهد أنْ لا إله إلّا الله وأنّ محمدًا عبده ورسوله. فجئتُ أسعى إلى رسول الله، ﷺ، أبكي من الفرح كما بكيتُ من الحزن، فقلتُ: أبْشِرْ يا رسول الله فقد أجاب الله دَعْوَتَك، قد هدى الله أمّ أبي هريرة إلى الإسلام، ثمّ قلتُ: يا رسول الله ادعُ الله أن يُحَبّبَني وأمّي إلى المؤمنين والمؤمنات وإلى كلّ مؤمن ومؤمنة، فقال: اللهمّ حَبّبْ عُبيدك هذا وأمّه إلى كلّ مؤمنٍ ومؤمنة، فليس يسمع بي مؤمن ولا مؤمنة إلّا أحبّني (٤).

قال: أخبرنا عبد الله بن مَسلمة بن قَعْنَب قال: حدّثنا محمد بن هلال عن