Skip to content

فتح الرحمن في تفسير القرآن [٤]

فتح الرحمن في تفسير القرآن

مجير الدين العليمي

Printed page ٥/ ٢٦٩

ورثة أُبي، وجاء به يحمله إلى النبي ﷺ، فقال له: "تصدق به" (١). وقرأ عبد الله بن عمر، وأبو سعيد الخدري، والحسن، وعيسى بن عمر: (غَلَبَتِ الرُّومُ) بفتح الغين واللام، و (سَيُغْلَبُونَ) بضم الياء وفتح اللام (٢)، وقالوا: نزلت حين أخبر النبي ﷺ غلبة الروم فارس، ومعنى الآية: غلبت الروم فارس في أدنى الأرض إليكم، وهم من بعد غلبهم سيغلبهم المسلمون في بضع سنين، وعند انقضاء هذه المدة أخذ المسلمون في جهاد الروم، قال البغوي: والأول أصح، وهو قول أكثر المفسرين (٣).

وقد حكى بعض المؤرخين في معنى ذلك: أن بيت المقدس لما فتح على يد عمر بن الخطاب ﵁ في سنة خمس عشرة، أو ست عشرة من الهجرة الشريفة، واستمر بأيدي المسلمين أربع مئة وسبعًا وسبعين سنة، ثم تغلب عليه الفرنج، واستولوا عليه في شعبان سنة اثنتين وتسعين وأربع مئة من الهجرة الشريفة، واستمر بأيديهم إحدى وتسعين سنة، إلى أن فتحه الله على يد الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب ﵀ في يوم الجمعة سابع عشري رجب سنة ثلاث وثمانين وخمس مئة، ووقع من الاتفاقات العجيبة أن الناصر صلاح الدين كان قبل ذلك استولى على مدينة حلب في صفر سنة تسع وسبعين وخمس مئة فامتدحه القاضي محي الدين بن الزكي قاضي دمشق بقصيدة منها: