Skip to content

فتح الرحمن في تفسير القرآن [٥٠]

فتح الرحمن في تفسير القرآن

مجير الدين العليمي

Printed page ٣/ ٤٣١

﴿فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ﴾ فقال: أَجِبِ الملكَ، فأبى أن يخرجَ حتى تظهرَ براءتُه، ثم ﴿قَالَ﴾ للساقي ﴿ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ﴾ يعني: سيدَكَ الملكَ.

﴿فَاسْأَلْهُ﴾ قرأ ابنُ كثيرٍ، والكسائيُّ، وخلفٌ: (فَسَلْهُ) بالنقلِ (١).

﴿مَا بَالُ﴾ ما حالُ ﴿النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ ولم يذكر امرأةَ العزيزِ تأدبًا ومراعاةً لحقِّها.

﴿إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ﴾ حينَ قلنَ لي: أطعْ مولاتَك، وأراد بذلك إظهارَ براءته بعدَ طولِ المدةِ حتى لا ينظرَ الملكُ إليهِ بعينِ التهمةِ، قال ﷺ: "لَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ مَا لَبِثَ يُوسُفُ، لأَجَبْتُ الدَّاعِيَ" (٢)، وروي أنه قال: "رَحِمَ اللهُ أَخِي يُوسُفَ إِنْ كانَ إِلَّا ذَا أَنَاةٍ، لَوْ كُنْتَ أَنَا، لأَسْرَعْتُ الإِجَابَةَ" (٣)، يقولُ ذلكَ هضمًا للنفس، في هذا دليلٌ على وجوبِ الاجتهادِ في نفي التُّهَمِ، ونفيِ الوقوفِ في مواقفِها، في الحديث: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، فَلاَ يَقِفْ مَوَاقِفَ التُّهَمِ" (٤).

...