نفائس الأصول في شرح المحصول
أو المانع، فكذلك هاهنا بذل الجهد في الفتوى ممن له أهلية الاجتهاد سبب لوجوب العمل بما أدى إليه اجتهاده في حق المجتهد، وحق من قلده، فلا يزال العمل بهذا السبب حتى يثبت - عندنا - خطؤه، ويؤكد ذلك أن الفتوى إذا نقلت من بلد إلى بلد آخر وجب العمل بها، وإن كان يجوز أن المجتهد قد تغير اجتهاده عقيب الإخبار بها، وما ذلك إلا أن الاعتماد على أن الأصل عدم الخطأ، وعدم الرجوع.
(سؤال) قال النقشواني: (علي ﵁ مجتهد، ورواية المقداد له من باب روايات الأخبار للمجتهدين، وذلك ليس من باب الفتوى)
.
(تنبيه) قال التبريزى: قد يحتج في المجتهد
؛ قال عليًا ﵁ قبل قول المقداد في حكاية فتوى النبي ﷺ في سقوط الغسل عن خروج المذى).
ويصح أن يقال: إن فتوى النبي ﷺ شرع، فهو كسائر أخباره التي لا فرق فيها بين أن يبلغ في حياته ﷺ أو بعد وفاته، بخلاف المجتهد.
وإن حكى العدل قول الميت، فالمشهور أنه لا يجوز تقليده.
قال: ويتجه أن يقال: مذهب الميت متعبد به، ولهذا كان إجماع الصحابة بعد انقضاء عصرهم حجة، ولو بطل مذهب المجتهد بموته؛ لكانت الواقعة - بعد انقراض عصرهم خالية عن فتوى المفتين، ومذهب أحد من المجتهدين، فكان لا يمنع فيها الاجتهاد، والأخذ بخلاف أقوالهم؛ ولو مات