نفائس الأصول في شرح المحصول
رسول الله ﷺ؛ نحو كتابه لعمرو بن حزم، من غير أن يقال: إن راويًا روى ذلك الكتاب لهم، وإنما علموا ذلك؛ لأجل الخط، وأنه منسوب إلى رسول الله ﷺ؛ فجاز مثله في سائر الروايات.
وأما المعقول: فلأن الظن حاصل هاهنا، والعمل بالظن واجب.
احتج أبو حنيفة- ﵀: بأنه إذا لم يعلم السامع، لم يؤمن الكذب.
جوابه: أنه يروى بحسب الظن؛ وذلك يكفي في وجوب العمل.
(الشرط الخامس)
قال القرافي: قوله: (لم يذكر سماعه، ولا رأى خطه، فعند الشافعي: تجوز روايته):
قلت: الفرق عنده في الاعتماد على الخطوط في الرواية، مع أنه لا يجيز الشهادة على الخطوط؛ لأن الشهادة مظنة التزوير؛ لأنها موطن المقاصد الدنيوية من الأموال والأعراض والنفوس، وتراحم الرغيات.
والرواية بعيدة عن ذلك، فإنها لا تحصل للمزور شيئًا من هذه المقاصد.
قوله: (كانت الصحابة يعتمدون على كتب رسول الله ﷺ بمجرد الخط).
قلنا: الكتاب المنسوب إلى رسول الله ﷺ فيه من الهيبة المانعة من التزوير، وقرائن الأحوال المحصلة للعلم، أو الظن القريب من العلم ما ليس في كتب غيره.
ومع الفرق بطل الاعتبار.
* * *