نفائس الأصول في شرح المحصول
وقلتم: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) و (يحرم نكاح المرأة على عمتها، وخالتها، وبنت أخيها، وأختها) مع قوله تعالى: ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾ [النساء: ٢٤].
وكيف يجلد العبد القاذف أربعين، مع قوله تعالى: ﴿والذين يرمون المحصنات﴾ [النور: ٤] ولم يذكر حرًا ولا عبدًا؟!.
وكيف يجلد العبد على الزنا خمسين، وإنما ذكر الله تعالى الإماء دون العبيد، فقال: ﴿فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب﴾ [النساء: ٢٥].
وكيف رددتم شهادة العبد مع قوله تعالى: ﴿وأشهدوا ذوى عدل منكم﴾ [الطلاق: ٢] ومع قوله: ﴿ممن ترضون من الشهداء﴾ [البقرة: ٢٨٢].
وكيف منعتم من إمامة غير القرشي، مع قوله: ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم﴾ [النساء: ٥٩]؟.
وثالثها: ما يروى من شتم بعضهم بعضًا، ولنذكر من ذلك حكايات:
الحكاية الأولى: حكى ابن داب في مجادلات قريش، قال: اجتمع عند معاوية عمرو بن العاص، وعتبة بن أبي سفيان، والوليد بن عقبة، والمغيرة بن شعبة، ثم أحضروا الحسن بن- على ﵃ ليسبوه، فلما حضر، تكلم عمرو بن العاص، وذكر عليًا- ﵁ ولم يترك شيئًا من المساوئ إلا ذكر فيه، وفيما قال: (إن عليًا شتم أبا بكر، وشارك في دم عثمان) إلى (أن قال: اعلم أنك وأباك من شر قريش) ثم خطب كل واحد منهم بمساوئ علي، والحسن- ﵄ ومقابحهما، ونسبوا عليًا إلى قتل عثمان، ونسبوا الحسن إلى الجهل والحمق.