نفائس الأصول في شرح المحصول
المسألة السادسة قال الرازي: اختلفوا في نسخ الشيء قبل مضي وقت فعله
.
مثاله: إذا قال الله تعالى لنا صبيحة يومنا: (صلوا عند غروب الشمس ركعتين بطهارة) ثم قال عند الظهر: (لا تصلوا عند غروب الشمس ركعتين بطهارة) فهذا عندنا جائز، خلافًا للمعتزلة، وكثير من الفقهاء.
لنا: أن الله تعالى أمر إبراهيم ﵇ بذبح ولده إسماعيل، ﵉ ثم نسخ ذلك قبل وقت الذبح.
فإن قيل: لا نسلم أن إبراهيم ﵇ كان مأمورًا بالذبح، بل لعله كان مأمورًا بمقدمات الذبح من الإضجاع، وأخذ المدية، مع الظن الغالب بكونه مأمورًا بالذبح؛ ولهذا قال: ﴿قد صدقت الرؤيا﴾] الصافات: ١٠٥ [، ولو كان قد فعل بعض ما أمر به، لكان قد صدق بعض الرؤيا.
فإن قلت: الدليل عليه ثلاثة أوجه:
أحدها: قوله تعالى: ﴿إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر﴾] الصافات: ١٠٢ [، لا بد وأن يكون عائدًا إلى شيء، والمذكور هاهنا قوله: ﴿أني أذبحك﴾ فوجب صرفه إليه.
وثانيها: قوله تعالى: ﴿إن هذا لهو البلاء المبين﴾] الصافات: ١٠٦ [، ومقدمات الذبح لا توصف بأنها بلاء مبين.