Skip to content

نفائس الأصول في شرح المحصول المسألة السادسة قال الرازي: اختلفوا في نسخ الشيء قبل مضي وقت فعله

نفائس الأصول في شرح المحصول

القرافي

Printed page ٦/ ٢٤٤٤

وثالثها: قوله تعالى: ﴿وفديناه بذبح عظيم﴾] الصافات: ١٠٧ [، ولو لم يكن مأمورًا بالذبح، لما احتاج إلى الفداء.

قلت: الجواب عن الأول: أن الرؤيا لا تدل على كونه مأمورًا بذلك، وأما قوله: ﴿افعل ما تؤمر﴾ فإنما يفيد الأمر في المستقبل، فلا ينصرف إلى ما مضى من رؤياه في المنام.

وعن الثاني: أن إضجاع الابن، وأخذ المدية مع غلبة الظن أنه مأمور بالذبح بلاء مبين.

وعن الثالث: أنه إنما فدى بالذبح بسبب ما كان يتوقعه من الأمر بالذبح، سلمنا أنه أمر بالذبح، لكن لا نسلم أنه نسخ ذلك، وبيانه من وجهين:

الأول: أنه كلما قطع موضعًا من الحلق، وتعداه على غيره وصل الله تعالى ما تقدم قطعه.

فإن قلت: حقيقة الذبح قطع مكان مخصوص تبطل معه الحياة، قلت: بطلان الحياة ليس جزءًا من مسمى الذبح؛ لأنه يقال: قد ذبح هذا الحيوان، وإن لم يمت بعد.

الثاني: قيل: إنه أمر بالذبح، وإن الله تعالى جعل على عنقه صفيحة من حديد، فكان إذا أمرّ إبراهيم ﵇ السكين، لم يقطع شيئًا من الحلق.

سلمنا سلامة دليلكم؛ لكنه معارض بدليل آخر، وهو: أن ذلك يقتضي كون الشخص الواحد مأمورًا منهيًا عن فعل واحد، في وقت واحد، على وجه واحد، وذلك محال، فالمؤدى إليه محال.