نفائس الأصول في شرح المحصول
الفصل الرابع في أن النكرة في سياق النفي
تعم
قال ارازي: وذلك لوجهين:
الأول: أن الإنسان، إذا قال: " اليوم أكلت شيئا " فمن أراد تكذيبه، قال: " ما أكلت اليوم شيئا " فذكرهم ها النفي عند تكذيب ذلك الإثبات يدل على اتفاقهم على كونه مناقضا له، ولو كان قوله: " ما أكلت اليوم شيئا " لا يقتضي العموم، لما ناقضه؛ لأن السلب الجزئي لا يتناقض الإيجاب الجزئي.
مثاله من كتاب الله: أن اليهود لما قالت: ﴿ما أنزل الله على بشر من شيء﴾ [الأنعام: ٩١] قال تعالى: ﴿قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى﴾، [الأنعام: ٩١] وإنما أورد الله تعالى هذا الكلام نقضا لقولهم.
الثاني: لو لم تكن النكرة في النفي للعموم، لما كان قولنا: " لا إله إلا الله " نفيا لجميع الآلهة سوى الله تعالى.
(تنبيه) النكرة في الإثبات، إذا كانت خبرا، لا تقتضي العموم
؛ كقولك: " جاءني رجل " وإذا كان أمرا، فالأكثرون على أنه للعموم؛ كقوله: " أعتق رقبة " والدليل عليه: أنه يخرج من عهدة الأمر بفعل أيها كان؛ ولولا أنها للعموم، وإا لما كان كذلك.