التمهيد في أصول الفقه
وروى جماعة ما يعارضه على أنه قد وافقهم في الذي رووا، وزاد بزيادة انفرد بها، ولم يخالفوه فيها، فصار كأنه روى خبراً وحده.
احتج: بأنه لو قوم اثنان نصاب السرقة أو الشيء المتلف بقيمة، وقومها (آخران) بأكثر من ذلك، رجع إلى قول من قوم بأنقص.
الجواب: (لا نسلم) ذلك، وإن سلمنا، فالتقويم متعارض، لأن المقوم بالنقصان، يقول: أنا أعرف السلعة وسعرها، ولا تساوى إلا كذا كذا، (ويقول الآخر مثل ذلك ويزيد)، فيتعارضان في النفي والإثبات: بخلاف الخبر، فإن راوى الزيادة لم يعارضه قول من روى النقصان فافترقا.
احتج: بأنه قد جرت عادة الراوي بتفسير الحديث/ فربما ظنها من (سمع) منهم (أنها من قول) النبي ﷺ، فيرويها وليست من قوله.
الجواب: أنه إذا أسند إلى النبي ﷺ فالظاهر (من قوله) صدقه، ولو طرقنا هذا في الزيادة طرقنا هذا في كل خبر أنه يحتمل أن يكون الراوي ظنه عن النبي ﷺ فرواه وإنما هو من قول صحابي أو تابعي، وهذا يعود ببطلان الأخبار.