Skip to content

التمهيد في أصول الفقه باب الحدود

التمهيد في أصول الفقه

أبو الخطاب الكلوذاني

Printed page ١/ ٨٣

فإن قيل: يجوز أن يأذن الله للقرية حتى تجيبهم، ويجوز أن يجعل للجدار إرادة.

قيل: إن الله تعالى لم يخرجه مخرج المعجز وإنما أخرجه مخرج الخبر، وكل موضع في القرآن ذكر قرية فهو أهل قرية، والدليل عليه قوله تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا﴾ إلى قوله تعالى: ﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا﴾. وإن كانت القرية ما عتت عن أمر ربها، ولا تحاسب حساباً شديداً ولا تعذب وإنما أهل القرية.

٩٧ - واحتج المخالف بأن قال: المجاز لا ينبئ ١٢ ب/ (عن) المراد، فإذا لم ينبئ عن المراد كان ذلك إلباساً وإشكالاً، والقرآن لا يجوز أن يكون فيه تلبيس لأنه بيان، والدليل عليه قوله تعالى: ﴿تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾.

الجواب: أنه يكون إلباساً لو لم تكن قرينة تدل على المراد، فلما كانت هناك قرينة تدل على المراد دل على أنه ليس فيه إلباس.

والثاني: أن القرآن ليس كله بياناً، وإنما فيه ما يحتاج إلى بيان، والدليل عليه قوله تعالى: ﴿مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾.